 |
|
القائمة الرئيسية
|
| لا يوجد محتويات لهذه المجموعة حاليا. |
|
|  |
ــ( صرصار آخر !! )ــــ * نجوى بن شتوان *
|
أرسل يوم الجمعة 16 يونيو 2006 بواسطة ابوسفيان |
|
ـــــــ( 1 )ـــــــ
سيصبح ولدى رجلاً .....
فهناك صراصير كثيرة في الشارع والمنزل والبالوعات الخاصة والعمومية .. أمسكت
بالكثير منها على مراحل وأسقطه بين ثوبه وجلده .. لم يتكلم ، جسده انتفض فقط ..
وعيناه حلقت في مجال واسع من الرؤية..تركته يقفلهما
كما يريد ولم أتدخل بينه وبين خوفه ..كان الخوف منى يقتله وليس خوفه من الصراصير..كان الخوف منى يقتله وليس خوفه من الصراصير.. وبخوفه
مني سأجعله يتغلب على مخاوفه من الحشرات التي أدلقها على جسده إثر اعتقالها من
شواربها بين أصابعي .. و إذ ينتهي خوفه من الحشرات سوف ينتهي خوفه من البشر.. لم
يعد يرتعد لم يعد يصطفق .. لم يعد يئن .. فتشت عن صراصير أضخم كان مصدرها المحيط
تأتى من كل فج فيه .. سارت على ظهره .. استقبلها بصمت وبعينين فارغتين ..لابأس أن
يغمض الرجل عينيه أحياناً في المواقف والظروف التي تستلزم جسارة مثالية ..إذ يتوجب
عليََََ تخليصه من الخوف والمخاوف والهدوء ولين الطباع الذي هو عليه وكأنه بنت
لاولد ! .. إنه البكر..إنه الوارث .. ولابد من أن يصبح وريثاً لرجولتي وإلا فلن
ينادونني باسمه إلا هزواً وصغاراً لا فخراً واعتداداً ؟ .. زاد كتمان الولد لأنفاسه
كما زادت الصراصير على ظهره وبطنه.. نجح الدرس الأول لتعليمه الشجاعة واجتاز
امتحانه بنجاح .. لقد اقتربت ملامحه مني .. الخطوة القادمة أن يتخلص من صمت وانكسار
والدته لكي يشبهني قلباً وقالباً !
ــــــــــــ( 2 )ــــــــــــ
الاختبار الثاني ينبغي أن يتعلم فيه الجلد والصبر والتخلص من القرف وسوء الشهية ..
أمسكت به من ياقته .. فتحت فمه بعنف .. اختفى لسانه .. ملأت فمه بصاقاً وزجرته لكي
يغلقه بالعاً ما فيه .. فاجأني بابتلاع البصاق دون إغلاق الفم !! .. نجح الدرس
الثاني والثالث والرابع وتجاوز ولدي السادسة .. دخل المدرسة .. ضربته تلميذة معه في
الصف وأخذت إفطاره منه .. لم يثأر لنفسه .. ضحك الأولاد .. جروا وراءه وعيروه ..
ضربه أكثرهم ذلاً .. ’دميت جبهته .. هرب منهم .. بكى بلا صوت فلم يكن له لسان ..
تعثر في بالوعة مهملة .. رفع حذاءه الغطاء عنها فتحركت من أسفلها الصراصير بلا عدد
.. اقترب الأشقياء منه ومعهم التلميذة البطلة تمضغ آخر لقمة من شطيرته .. قبل أن
تمتد أيديهم إليه .. أمسك بحفنةٍ من الصراصير ووضعها على نفسه .. بين ظهره وقميصه
وبين قميصه وبطنه ..تطايرت الصراصير من جسده .. دهش الأولاد لفعلته واعجبوا بشجاعته
.. صاح طفل منهم ( الشجاع لايضرب البنات ) تقيأت التلميذة شطيرة ( حلوة برالترك
المعجونة ) وارتد الأولاد مبهورين .. فاكتملت في رؤوسهم فكرة الرجولة في نهاية
اليوم الدراسي الأول .. كانوا خلفه وكان فمه الصغير مفتوحا للبصق فيه على امتداد
العام الدراسي الجديد ! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنغازي 2000/7/16
|
| |
|
تقييم المقال
|
المعدل: 4.5 تصويتات: 2

|
|
|