كالعادة حين يداهم بيتنا الضيوف نكون نحن في بيتنا لكن لانلتقي بعضنا ، كنا من البيت في بانيو الحمام أنا وأشقائي ، تحممنا والدتنا وتسب اليوم الذي كنا فيه ثم وهي تدعك أسافل اقدامنا وتخشي من أن يدق الباب أحداً يحمل لها نبأ ً سيئاً عن أهلها ، نهتنا عن فكرة اللعب
في شوارع الوطن .. إذ ماعاد لها حاجة لبنوة الشوارع وأخطأت وهي تقول ذلك بين أقدامنا فشدت يمنى واحدنا ثم تركتها لتمسك يسرى الآخر ظانة بأنها القدم الثانية
لنفس الشخص .
كدستنا أمي في البانيو وشرعت تغسلنا غسل الصحون والملابس، كنا نطلب العفو من
الصابون الذي دخل أعيننا حين تسارعت الضربات على باب البيت، خشيت أمي أن يكون
القادم يحمل نبأ ً سيئاً عن أهلها، تركتنا مكدسين في البانيو وذهبت مسارعة نحو
الباب، سمعناها تسلم بحرارة فعرفنا أنهم ضيوف، نستنا أمي في البانيو وجاءت ملائكة
الشامبو وسحبت أحد أخوتي من الغسيل فخرج من الحمام دون أن تنظف قدمه الثانية من
السواد، وضربت الحنفية أخي الثاني في رأسه فظهرت له حنفية فجاءت ملائكة الحنفيات
واخذته إلى الاسعاف ثم ذهبت به إلى السوق بعدما حولها الطبيب إليه إذ لابد من بيع
الحنفية لكي تخرج من رأس أخي، في السوق ظلت الحنفية مفتوحة حتى مر رجل وأخبر
البلدية أن الماسورة التي يحفرون من أجلها كل الشوارع موجودة في الدكان الرابع على
يمين دورات المياه العامة في رأس أخي في السوق النوعي، سارعت البلدية لقطع الماء عن
الحي وحلت الملائكة التابعة لها مشكلة الشوارع ومشكلة أخي ووضعت خوف أمي في حسبانها
وهي تعيده إلى البانيو من حنفية الماء الساخن، كي لاتطرق الباب فتوجل أمي من نبأ
سيئ عن أهلها يحمله إليها طارق الباب.
في الإبان حضرت ملائكة إزالة أوساخ مؤخرة القدمين والأصابع ، فوجدتني في البانيو
وحيداً مع السواد الذي فركته أمي عن أقدامنا ، فتشتني ثنية ثنية وعثرت على عملة
قديمة في كعب قدمي اليسرى، تخاصمت عليها قليلاً ثم قلبتني وفتشت عن شيء آخر اعتقدته
عمله ثم لما تأكدت من إنه جزء من دمنقل حاكم العملة فقط ، أدارت وجهها عنه وخرجت
صامتة وسط جلبة الضيوف ، لولا أنها كانت خارجة وليست داخلة لخشيت أمي من أنها تحمل
لها نبأ ً سيئاً عن أهلها ، شكرت أمي دمنقل الحاكم وقبلت يدها ظاهراً وباطناً .
غرقت أختي في البانيو حين انتهت أمي من توديع الضيوف ، فتذكرتنا بعد يومين من
ذهابهم وهي تغسل الصحون الكثيرة المتراكمة في المجلي ، ذكرها تكدس الصحون بنا فجاءت
مسرعة إلى الحمام ، وجدتنا نرتجف خلف الباب فخشيت من أن أحداً ما يطرق باب الحمام
حمل إليها نبأ ً سيئاً عن أهلها، نظفتنا الملائكة من كل شيء وتولت أختي الغريقة
بالرحمة ، وقدمتنا لأمي مثل صحون جديدة نظيفة عدا أن أمي لم يكن لديها وقت لتكتشف
أنّه ماعادت لنا أقدام تحمل أثر الشوارع ، كانت تفتح الباب وتخشي من أن يحمل إليها
الطارق نبأ ً سيئاً عن أهلها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنغازي البؤس 2007.7.6